غزة. وكالة قدس.نت.للأنباء. ناهض منصور
أوصي لفيف من السياسيين والأكاديميين الفلسطينيين، على أهمية عودة الحوار إلى الساحة الفلسطينية من اجل عدم حدوث شرخ في جدار الوطن الواحد. وحمل المشاركون حركة حماس مسؤولية أي تداعيات يمكن أن تؤدي إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية ، مطالبين خلال الجلسة الحوارية التي نظمها مركز قدس.نت الدراسات والإعلام والنشر الإلكتروني ظهر اليوم في مدنية غزة ،بعنوان " الوضع الفلسطيني الراهن ….إلي أين ؟" أن يرتقي الجميع إلى مستوي أهمية الحدث ، وان تكون هناك رؤية فلسطينية من أجل الخروج من الواقع الفلسطيني المتأزم داعين إلى إعادة بناء جسور الثقة وقف الخطاب الإعلامي التحريضي .
البحث عن سبل للتخفيف من صدمة
من جهته قال الدكتور رياض العيلة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر " أنه يجب البحث عن سبل للتخفيف من صدمة ما حدث على الساحة الفلسطينية ، والبحث عن خيوط مستقبلية مشتركة" موضحاً "أن المستفيد والمنتصر من هذه المعركة هو العدو الإسرائيلي ، وان الذي حدث بمدينة غزة يعد تطورا خطيرا ومؤشرا لفصل غزة عن الضفة" . منوهاً أن الانتخابات والقوات الدولية هي الحل الأسرع والأقوى لحل هذه القضية ، متسائلا هل يمكن فتح حوار في غزة دون التطرق إلي الدم الذي سال .
بدوره قال الدكتور عبد الله حوراني عضو المجلس الوطني الفلسطيني " يجب أن نكون صرحاء وان نكون معنيين بالخروج من المأزق الذي نحن فيه ، وألا ندخل في اتهامات من على حق أو باطل ، وكل المبررات التي سيقت بتبرير ما جرى في غزة غير مقبولة ، لان من فكر فيها وفعلها لم يضع في حساباته النتائج التي ممكن أن تترتب عليها . وكل المبررات التي سيقت لا تقارن بالنتائج التي حدثت ، وان فصل غزة عن الضفة خدمة للمشروع الإسرائيلي ، ومن لم يفكر في النتائج التي نجمت عن ما جرى لم يضع في حساباته ما سيحدث في القطاع من إغلاق وتجويع ، لم يفكر أحدا به .وان ما جرى كان هدية قدمت لإسرائيل وأمريكا" . مضيفاً أن " هذه النتائج يجب أن تدعونا بالتفكير إلي إعادة غزة والضفة إلي لحمتها من جديد وان العنوان هو الحوار ولكن هل يمكن إجراء حوار في ظل الظروف الراهنة" مؤكداً انه لا يمكن أن يكون هناك حوار إلا إذا عادت غزة الى ما كانت عليه قبل الأحداث.
وطالب الحوراني بانسحاب العناصر المسلحة من كل المواقع التي احتلتها حماس ، وإعادة جميع الممتلكات التي نهبت من عداد وسلاح من داخل المقرات. بالإضافة إلي عودة جميع العاملين إلي مواقعهم ، و الإفراج عن جميع الأشخاص الذين اعتقلوا في الفترة الأخيرة. كما شدد على ضرورة وقف الخطاب الإعلامي التكفيري الذي يمارسه الطرفان عبر وسائل الإعلام و تمكين حكومة الطوارئ من ممارسة عملها إلي أن تنتهي مدتها القانونية. و أشار الحوراني انه في أعقاب هذه الخطوات يجب دعوة التشريعي للانعقاد لمناقشة حالة الطوارئ ومناقشة القرارات التي اتخذتها.
ما حدث في غزة لم يكن وليد اللحظة
من جهته أوضح الدكتور محمد الهندي، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن ما حدث في غزة لم يكن وليد اللحظة بل كان منذ أن فازت حركة حماس بالانتخابات التشريعية ،وان الجميع كان يريد أن تدخل الفصائل في الانتخابات لتصفية القضية والمقاومة. موضحا أن السلطة صممت على أساس أوسلو ، وعندما حاول الرئيس الراحل ياسر عرفات تغيير قواعد اللعبة بإشراك المقاومة و السياسة معاً تم تصفيته وتسميمه. وعندما جاءت الانتخابات كانت مفاجأة بفوز حماس ، ومنذ الحصار بدأت التجاذبات الداخلية في التعمق مع تورط أطراف داخلية فيها، وان الشراكة مع دولة الاحتلال ليس الهدف منها رفع الحصار أو تلبية اقل طلبات حكومة الطوارئ وإنما لضرب فصيل آخر. وأكد الهندي أنه يجب الاعتراف بوجود أخطاء وقعت من الطرفين ويجب تجاوزها وليس هناك مشروع سياسي يذهب إليه أبو مازن وإسرائيل تتحدث عن تحسينات وبعض الامتيازات وليس هناك مرجعية فلسطينية نعود إليها عندما نختلف.
من ناحيته تحدث المحلل السياسي يحيي رباح عن أربعة نقاط. أولها أن الخلافات السياسية التي أدت إلي النزاع تمت خارج المشروع الوطن الفلسطيني ، وخارج خطته الوطنية والشرعية. و نوه أن النقطة الثانية تمثلت في أن الخلاف هذه المرة استهدفت الشرعية الفلسطينية الوطنية قائلاً" كنا نختلف ولكن لا نختلف عن منظمة التحرير ، ونختلف مع الرئيس و لكن لا نختلف عليه لتدمير الشرعية".و النقطة الثالثة هي ادراة الخلافات حيث تمت من حماس تحت غطاء نفس المصطلحات التي يريدها العدو الإسرائيلي والوطني ، تحت مسمى خطوة استيطانية نفس الحرب الاستيطانية التي يستخدمها الإسرائيليون واستخدمها الأمريكيون في العراق وأفغانستان استخدمتها حماس. أما النقطة الرابعة و الأخيرة فهي ادراة الخلاف وحله ويجب أن لا نبسطها .
الوطن اكبر منا جميعا
هذا و أكد الدكتور كمال الشرافي مستشار الرئيس لحقوق الإنسان علي ضرورة أن ندرك وبوعي أن ما حدث ليس قدريا على الشعب ويمكن أن تغادر هذه الحالة ولكن بفعل جماعي يثبت أن الوطن اكبر منا جميعا. موضحاً أن ما حدث افقدنا الالتزام والاحترام الوطني و يجب التركيز على القضايا الإجرامية. مشيراً إلي أن ما جرى هو ضرب المشروع الوطني والإسلامي فما حصل كان له انعكاس سلبي على فلسطيني الشتات.
و أكد الشرافي أن الخيار هو نعم للحوار ولكن السؤال يبقى على أي أساس وخاصة إننا سرنا في هذا الاتجاه ووصلنا إلي ما وصلنا عليه الآن ، والحل العسكري دون حل سياسي غير مقبول .
و أوضح أن السيناريوهات المطروحة هي "الاتفاق بعدم الارتهان إلي الآخر ، فان لم يوحدنا الدم الفلسطيني لن توحدنا العواصم العربية ، يجب أن نعترف بخطأ اللجوء إلي الحسم العسكري. و قال الشرافي " لا أعفى الإخوة في القوى الوطنية أن يبادروا نحو حل يشاركوا فيه ولا يستثنوا منه ، وادعوا إلي هدنة إعلامية ما بيننا كفلسطينيين. مشدداً انه يجب المساهمة في إيجاد رأي عام ضاغط للخروج من هذا المأزق.
شعبنا يصحح مسيرة قياداته وأخطاءه
هذا و في مداخلته قال الأستاذ طلال عوكل المحلل السياسي " أنا موافق على ما جاء في حديث عبد الله الحوراني ، أريد أن أقول أن الكل يجتهد في أن يختلف مع الآخر ولا يوجد ما نختلف عليه . المصالحة الوطنية تأتي كنتيجة للتصالح مع المجتمع . أخشى أن المعنيين بالأمر لا يسمعوا احد إلا للجهات الخاصة بهم . هل الموضوع ما زال بين يدهم . منطق حل الأزمة بأزمة أخرى هذا حل غير منطقي وهذا ما أوصلنا إلي أزمة أخرى ومأزق العمق واخطر. أنا مقتنع بان شعبنا يصحح مسيرة قياداته وأخطاءه ولكن هذه المرة ستدفع أثمان كبيرة بسبب التصحيح لأخطائنا ، فالشعب والوطنية هما من سيدفعان الثمن.
و عبر الأستاذ حسن الكاشف عن عدم قلقه من انقسام الشعب الفلسطيني لان الشعب الفلسطيني توحد في ظل ظروف أصعب وأسوأ من هذه الظروف، فالثورة وغيرها وحدت الشعب في الداخل والشتات " رغم خطورة ما حدث إلا انه لا يقلقني فأنا فلسطيني ، وما يبنى على وهم سوف ينهار". و أوضح أنه في فترة الفصل السياسي الفلسطيني عن المواطن لا يمكن إلا أن نرفض ما جرى ونحمل المسؤولية لمن قام به وهي حركة حماس مؤكداً أن الشعب" ليس قطيعاً حتى يساق بالرصاص". مؤكداً أن الرأي العام لا يمكن أن يفهم
المزيد