شبح الفقر و الخوف من القادم يطارد كل بيت فلسطيني في قطاع غزة

كتبهاموقع شخصى للصحفي والكاتب ناهض منصور - فلسطين - غزة- 0599772642 - press334@hotmail.com ، في 8 تموز 2007 الساعة: 21:32 م





  

  غزة. وكالة قدس.نت.للأنباء  / ناهض منصور

 

من يتجول في الأسواق الغزية يرى بأم عينه حالة من البؤس والاكتئاب تسود المتسوقين والباعة على حد سواء بعد عام و نصف تقريبا من الحصار الإسرائيلي و الدولي على الشعب الفلسطيني الأمر الذي كان له اثر بالغ الخطورة على الوضع الاقتصادي السيئ و الصعب  أصلا  الذي يسود الأراضي الفلسطينية إضافة إلى عدم صرف رواتب الموظفين منذ عام و نصف  أيضا وما يحمله ذلك من أعباء كبيرة على كاهل المواطن الفلسطيني إن كان المتسوق الذي يعتمد على راتبه باعتبار أن الشريحة العظمى من الشعب الفلسطيني من الموظفين العاملين خاصة في القطاع العام كالقطاع التعليمي والصحي وموظفي المؤسسات المدنية ومنتسبي الأجهزة الأمنية أو من الباعة الذين يعتمدون بعملهم على هذه الشريحة من الشعب والتي تمثل الغالبية العظمى من المواطنين.

 

درجة الانهيار و المأساوية

و قد بلغت الأوضاع الاقتصادية خاصة في قطاع غزة إلى درجة الانهيار و المأساوية  بسبب تشديد الحصار و إغلاق كافة المعابر و المنافذ الواصلة بين القطاع و العالم الخارجي الأمر مما بات يهدد المخزون الغذائي و الأدوية بالنفاذ خلال أيام قليلة و هذا ما حذرت منه كارين أبو زيد، الـمفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)  في تصريحات صحفية من أنه "إذا لـم تُفتح الـمعابر ولم يتم إدخال الاحتياجات الإنسانية فإننا سنواجه مشكلة" وقالت: "طبقاً للـمعطيات الـمتوفرة فإن ما هو موجود من مخزون يكفي لسبعة أو عشرة أيام وهناك الكثير من الـمواد بانتظار إدخالها، لدينا 100 شاحنة في اشدود تنتظر الدخول"، وأضافت: "ولذا نحن بحاجة إلى إدخال الـمواد من أجل مواصلة التوزيع ونطلب من جميع الـمانحين مساعدتنا على فتح الـمعابر.

 

جولة في احد الأسواق الرئيسية

هذا  و قامت وكالة قدس. نت. للأنباء بجولة في احد الأسواق الرئيسية في غزة و التقت بعدد من المواطنين لاستطلاع أرائهم حول الوضع الاقتصادي السيئ الذي يعصف بقطاع غزة .

 

إحدى المواطنات و هي أم لسبعة أطفال  قالت " نحن قلقون جدا من الأيام القادمة فإسرائيل تهدد بتشديد الحصار و نحن لا نملك المال لكي نشتري احتياجاتنا الضرورية لمواجهة هذا الحصار فماذا نفعل لا يوجد رواتب و المعابر مغلقة و الأسعار خيالية لا تطاق حتى الماء و الكهرباء التي لا حياة بدونها تهدد إسرائيل بقطعها عنا  أين نذهب و إلى من نلجأ ؟

 

تاجر مواد تموينية في سوق الزاوية يقول "  لم نكن نتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في هذه الأيام، صحيح أن الأعوام السابقة كانت صعبة لكن هذا العام هو أصعب الأعوام فإضافة إلى الوضع الاقتصادي المتردي الذي كان يعيشه الشعب الفلسطيني بسبب إجراءات الاحتلال فان عدم صرف الرواتب و الاقتتال التي شهدته الساحة الفلسطينية و سيطرة حماس على قطاع غزة و التهديدات الإسرائيلية بعدم السماح بإدخال البضائع  إلى قطاع غزة أضاف عبئا كبيرا جدا على كاهل المواطنين البائسين في القطاع  و الناس يشعرون بكثير من عدم الوضوح والخوف والقلق بشأن ما سيحدث في الأيام القادمة".

 

أما الطالبة  أسماء الدلو و هي طالبة في جامعة الأزهر فتقول " أن الأوضاع الاقتصادية في غزة منهارة جدا و هناك بيوت لولا ستر الله عليها لا تملك قوت أبنائها ليوم واحد و نحن كطلبة أصبح مستقبلنا مهدد و في خطر فالجامعة تطالبنا بالرسوم الجامعية  و نحن لا نستطيع دفع الرسوم الجامعية بسبب انقطاع الرواتب و البطالة المستشرية في القطاع و كافة الأمور معطلة و منهارة و نحن مهددين أما دفع الرسوم او الطرد و الكثير من الطلبة و الطالبات تركوا الدراسة و جلسوا في بيوتهم بسبب عدم مقدرتهم على دفع الرسوم و هذا شيء محزن جدا جدا و لا يحتمله احد أن يحرم الطالب من دراسته بسبب عدم توفر المال لديه و بسبب أناس يحرصون على مناصبهم و كراسيهم أتمنى من جميع المسؤولين أن ينظروا إلى هذه القضية بعين الاعتبار و يولوها اهتمام كبير لما تشكله من خطورة على مستقبل الطلبة و فلسطين بشكل عام  و نطالب المنظمات الحقوقية والصليب الأحمر، ومنظمات المجتمع المدني والأمم المتحدة بالتدخل الفوري لتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة التي تنذر بكارثة حقيقية

 

فيما أعرب الموظفين المدنيين و العسكريين من تخوفهم على مستقبلهم الوظيفي و ما هي الخطوات القادمة بشأنهم هل يبقون على رأس عملهم أم كل شيء انتهى  ، و هذا ما أكده خالد العجرمي احد الموظفين المدنيين عندما قال "  أنا موظف منذ أكثر من خمسة عشرة سنة و حصلت على عدة ترقيات و حدث ما حدث في غزة الآن ما هو مصرينا نحن الموظفين نحن في حيرة من أمرنا ونحن مهددون في حال دوامنا و تعاملنا مع حماس سوف نفصل من الضفة و إذا تعاملنا مع الضفة سوف نواجه مخاطر كثيرة ربما تعرض حياتنا للخطر فماذا هو مصيرنا ؟ نحن الموظفين لا احد يجيبنا نريد أن نعرف هل نحن الآن موظفين أم لا ؟  هذا سؤال يدور في ذهن كل موظف ويحتاج إلى إجابة واضحة و صريحة.

 

و تسآلت المواطنة نادية الفرا "   لماذا يحدث لنا كل ذلك و إلى متى سوف تستمر هذه المعاناة التي نعيشها حصار و اقتتال و اشتباكات و غلاء الأسعار و عدم صرف الرواتب أصبحنا عبيد المعونات الخارجية ننتظر صرف الكبونات بفارغ الصبر لقد تحولت قضيتنا إلى قضية كبونات نحصل عليها بين الفترة و الأخرى و أصبح العالم ينظر إلينا بعين الشفقة لقد ضاعت القضية و ضاع القدس و ضاعت فلسطين بأيدينا نحن بعد ان كنا على مرمى حجر من الحل النهائي و التسوية" .

 

الكارثة مرشحة للتفاقم إذا استمر إغلاق المعابر

 

ومن جانبه قال محافظ غزة محمد القدوة " أننا نعيش أوضاع صعبة وكارثة إنسانية وهذه الكارثة مرشحة للتفاقم إذا استمر إغلاق المعابر مما يؤدي إلى ازدياد معدل الفقر والبطالة ويمنع المرضى من الوصول إلى المستشفيات في الدول المجاورة مما يزيد من صعوبة أوضاعهم.

وأشار إلى القرار الإسرائيلي بوقف تخليص البضائع القادمة إلى قطاع غزة وفرض الحصار الاقتصادي، قائلاً "إن من شان هذا القرار أن يؤدي إلى كوارث إنسانية خطيرة وكبيرة وارتفاع الأسعار وفقدان السلع في الأسواق"، داعيا كافة المسئولين المحليين و المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم.

وطالب القدوة، وكالة الغوث بالتوسع في المشاريع التشغيلية التي تعمل على تشغيل أكبر عدد من المواطنين مما يخفف من الظروف الصعبة التي يواجهونها، كما دعا إلى ضرورة قيام الوكالة بترميم البيوت التي تعرضت للحرق والتدمير خلال الأحداث الأخيرة، مشيرا  بأن السلطة غير قادرة في ظل هذه الظروف على القيام بعملية الترميم.

 

ومن جهته ، أكد السيد  جون جينغ مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين  " على ضرورة فتح المعابر وخاصة معبر كارني الذي تمر من خلاله السلع والأدوية، قائلا: "انه يشعر بحجم المأساة والكارثة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، لذا فان الوكالة ستقوم بواجبها المنوط بها وستعمل على تكثيف جهودها لمواجهة هذه الظروف".

ودعا مدير عمليات الوكالة المجتمع الدولي إلى تكثيف المساعدات وعدم ترك الشعب الفلسطيني، مضيفا أن الناس هنا لم يستسلموا، لذلك فإننا لن نستسلم وسنقوم بواجبنا على أكمل وجه.

 

و قد شهدت الأيام الأخيرة ارتفاعا غير مسبوق في أسعار البضائع و الحاجيات الأساسية في قطاع غزة في ظل عدم وجود رقابة تحاسب التجار الذي لجاءوا إلى احتكار البضائع و رفع سعرها بشكل لا يحتمل و قد شكل هذا عبأ كبيرا على كاهل المواطن الفلسطيني و أصاب كافة مناحي الحياة في قطاع غزة بالعجز و الشلل التام .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تقارير وتحقيقات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر